عبد الملك الجويني
468
نهاية المطلب في دراية المذهب
العلم ؛ فإن يمينها تتضمن نفي فعلٍ للغير . ومن الأصول التي تكررت في المعاملات وستقرر في الدعاوى والبينات - إن شاء الله تعالى - أن اليمين إذا تضمنت نفي فعل الغير فصيغها نفي العلم . فإن قال قائل : هلا قلتم : الزوج من وجهٍ مصدق في [ التطليق ] ( 1 ) والمرأة مصدقة في عدم التزام [ تمام ] ( 2 ) البدل ، فيتعارض الأصلان ، ولا يكون أحدهما أولى بالتصديق من الثاني ، وإنما ينشأ التحالف من استواء الجانبين . ثم إذا تحالفا ، فلا وجه إلا الرجوع إلى قيمة البضع الفائت ؟ قلنا ( 3 ) : إن كان لما نقله الأصحاب وجه ، فهو هذا ، ولكنه تلبيسٌ عندنا ؛ فإن الزوج في إقراره بمثابة البائع يدعي تسليمَ المبيع إلى المشتري وتلفه في يده ، مع إنكار المشتري للقبض ، وهذا بيّن لا غموض فيه . فلم نغادر إذاً طرفاً لم ننته إليه نقلاً وإيضاحاً ، وغايتنا في هذا الكتاب إنهاء كل فصلٍ نهايته . والله ولي التوفيق ، وهو بإسعاف راجيه حقيق . فصل قال : " ولو قال : طلقتك بألفٍ ، فقالت : بل على غير شيء . . . إلى آخره " ( 4 ) . 8886 - إذا ادعى الرجل أنه طلقها على ألف ، فأنكرت التزام الألف قبولاً واستدعاء ، حكمنا بوقوع الطلاق على صفة البينونة على إقرار الزوج ، والقولُ في نفي البدل قولُها ، وهذا يؤكد الأصلَ الذي مهدناه ، وإن كان وضوحه مغنياً عن الاحتياج إلى الاستشهاد ، ولكن ذلك [ النص ] ( 5 ) المشكل حكاه القفال عن الأم ( 6 ) ، ولم ينقله
--> ( 1 ) في الأصل : التعليق . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) ( ت 6 ) : فأما إن كان . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 64 . ( 5 ) في الأصل : الفصل . ( 6 ) قال الإمام آنفاً : حكاه القفال عن ( الكبير ) ، وهنا يقول عن ( الأم ) ، وقد وجدنا النص في كتاب الأم : 5 / 169 . فدلّ ذلك على أن ( الكبير ) هو بعينه ( الأم ) .